25 trip report, things to do and see in 25

 

25

ظهرت أنغولا من شبح 500 سنة من الحكم البرتغالي وحرب أهلية 40 سنة التي انتهت في عام 2002، وترك البلاد متنارة مع الملايين من الألغام التي لم تنفجر (والمثير للاهتمام تعلمت الفيلة الكشف عنها و تجنبها). بالإضافة إلى ذلك، التأشيرة ليست سهلة الحصول والمعيشة مكلفة مثل الجحيم لذلك السياح يعزفون عن زيارتها.

في أول زيارة لي لقنصلية أنغولا كانت هناك في قاعة الإنتظار شاشة تلفاز كبيرة تبث باستمرار أشرطة من الراب الأنغولي, عندما ظهر مشهد يجسد رجلا في حوض استحمام, برفقته فتاتان شبه عاريتين. لم أصدق عيني من فرط الدهشة و راودني الشك لوهلة إن كان المكان حقا قنصلية. وقداستغرق انتظاري نحو 8 أسابيع لمنحي التأشرة.

كانت الطائرة المتوجهة إلى مدينة لواندا ممتلئة أساسا بالعاملين في مجال البترول. سألني أحدهم إن كنت "على اليابسة أو في عرض البحر". بدت حيرتي واضحة من ردة فعلي فواصل موضحا لي أنهما مصطلحان خاصان بميدان التنقيب عن البترول, فالثاني تكون فيه عملية التنقيب ممركزة في عرض البحر بينما يكون الأول على اليابسة. أخبرته أن سفري هذا لا يتعدى غرض السياحة فأجابني ضاحكا: دع عنك المزاح و أخبرني صدقا عن السبب وراء هذه الزيارة... و بما أن ذلك كان في رأيه نادر الحدوث, ناولني عنوانه الإلكتروني عند وصولنا وطلب مني أن أحكي له لاحقا عن أحداث الرحلة.

 

مدينة لوبانغو

لوبانغو مدينة في الجنوب تنتصب على ارتفاع ألف و ثمانمائة متر عن سطح البحر. كانت المحطة الأولى لي بانغولا. وجدت مأوى في الضواحي و اتجهت نحو مكان عال كي أتمكن من رؤية المدينة بوضوح فصادفت في طريقي سيدتين وقد بدت عليهما الدهشة من رؤية سائح في هذه المدينة التي يندر فيها الغرباء. بعد ذلك قامتا بدعوتي لمشاركتهما وجبتة العشاء مع اصدقاءلهما, و في المقابل قدمت لهما بعض المساعدة في بيت حديث البناء حيث قمت ببعض السباكة و إن لم أكن على درجة كبيرة من المهارة. وأثناء العشاء,طلب مني أحد الحاضرين بمرافقني في اليوم التالي في جولة استطلاعية حول المكان, بعد أن يتفرغ من أشغاله.


 

قبيلة الميولا

قبيلة الميولا, جماعة من السكان الأصليين استطاعت الحفاظ على ثقافتها بفضل مقاطعتهم المتعمدة للحضارة المعاصرة. عند زيارتي لقريتهم أهديت لهم كيسين ضخمين من الأرز و الدقيق لكن زعيمهم طلب مني استبدالهما ببضع صناديقمن الكحول. يلقب زعيم القبيلة ب"الصوبا" و كانت له أربع زوجات.عند دخولي إلى منزله انتبهت إلى وجود ملصق لفتاة شقراء, فأشرت إليه مستفسرا, لكن جوابه اقتصرعلى ابتسامة عريضة.
تعيش قبيلة الميولا على الزراعة و تربية الماشية و لا يجوز عندهم ذكر أسماء الناس على الملأ. تغطي النساء شعرهن بطبقة من عجين أحمر اللون معد من مسحوق حجر أحمر كما يضعن دائما حول عنقهن ياقات تختلف ألوانها حسب الوضعية العائلية لمن ترتديه بينما يكتفي الرجال بمئزر ملفوف حول الخاصرة وخنجر. يؤمن الميولاوين بأن لأرواح أجدادهم القدامى القدرة على جلب الخير لهم أو صب النقم عليهم , لذلك تجدهم من حين للآخر يقدمون لهم قرابين من الحيوانات أو يجعلون رهبانهم يؤدون طقوسهم الدينية في حالة من الرقص الهائج.


 

توندا فالا

منظر هذا الصدع البركاني من الأعلى يحبس الأنفاس لروعته. على ضفة النهر بالأسفل توجد جماعة من الأنغوليين في جو احتفالي و قد أحضروا معهم آلة لعرض الموسيقى ذات استعمال مؤقت ومكبراتصوت. وضعت قنينتات المشروبات في النهر لتبقيها المياه باردة. بعد وقت قصير دعيت إلى مشاركتهم, إلا أن ضعفي في اللغة البرتغالية صعب علي التواصل معهم.


 

قبيلة الموقوبال

تعيش قبيلة الموقوبال على نحو قريب من نمط عيش الرعاة الرحل لكونهم يحترفون رعي الماشية والزراعة كما يمتنعون عن أكل السمك و يعود السبب في ذلك إلى أسطورة مفادها أن البرتغاليين أخذوا أحد زعمائهم إلى البحر و لم يعد بعدها أبدا, فاستنتجوا أن الأسماك آكلة للبشر. تشتهر نساء هذه القبيلة بارتدائهن لحبل رقيق يستعملنه كحمالة للصدر كما يمنع على كل زوجين لم ينجبا بعد أن يحدثا بعضهما البعض أمام الآخرين.
من الجائز للرجل أن أن يتزوج العديد من النساء بل إنه يستطيع أن يبيع إحداهن إن لم تعجبه كما قد يكون الدافع مجرد الرغبة في جمع المال حيث تباع المرأة عندهم مقابل بقرتين وقد يرتفع ثمنها إلى ثلاث أو أربع بقرات إذا كان هذا أول زواج لها.تعد الماشية رمز الثراء عند هذه القبيلة, حيث تتوقف قيمة الموقوبالي على عدد االبقرات التي بحوزته.
قدم لي هؤلاء شيئا من مستحضر للشعر مصنوع من القذارة و روث البقر و بعض الأعشاب و ألحوا عليه لأجربه.لاأظن أن شعري قد صار ناعما بعد ذلك لكن الرائحة النتنة لازمتني طيلة اليوم.


 

مدينة ناميبي

ناميبي مدينة صغيرة محادية للشاطئ. كنت أنوي ركوب الحافلة من لوبانغو إلى هناك إلا أن الأمر انتهى بي في سيارة رباعية الدفع كانت لصاحبها نفس الوجهة, وقد كان يأمل أن ينقل معه ثلاثة أشخاص ليوفر بعض المال. علمت بعدها أنه لواء في الجيش. بعد وصولنا إلى نامبي قام بالتنسيق بيني و بين أخ له على أن يرافقني هذا الأخير في جولة في المدينة مقابل أجر أدفعه له. طلبت منه أن يحدد لي الثمن إلا أنه ظل يطمئنني أن هذا الأخير لن يكون باهضا و أنه يمكن لاحقا تحديده بالتفاوض . إياك أن تثق يوما بأي لواء. ما إن قابلنا أخاه حتى انطلقنا إلى الصحراء و حينها توقفت السيارة و طلبوا مني أن أدفع لهم خمسة و أربعين دولارا وهو مبلغ فادح جدا. لكن و باعتبار المكان البعيد و المقفرالذي كنا فيه لم أر بدا من الإذعان لهم.
بعد ذلك أخذني لرؤية نوع نادر من النبات يدعى ويلويتسشيا ميرابيليس و هو نوع لا ينمو إلا في صحراء انغولا . يعود اسمها معقد النطق ذاك إلى فريديريتش ويلويتستش و هو العالم النمساوي الذي اكتشفها. يبدو أن اكتشافه ذاك أصابه بحالة من الذهول عن أي شئ سواها فرقد بجانب النبتة النادرة وحدق فيها لساعات كان الناس قديما يأكلون لب هذا النبات ويبدو أن طعمه لذيذ جدا سواء أأكل نيئا أو مشويا على الرماد الحارق. بعد ذلك, قفلنا عائدين إلى نامبي لنستكشف هذه المدينة الصغيرة الرائعة وشاطئها بباخرته التي تآكل هيكلها من الصدأ.


 

ركبت الحافلة لأعود من ناميبي إلى لوبانغو إلا أن السائق أخطأ المحطة و وجدت نفسي في شارع آخر غير الشارع الذي أسكن فيه. لقد كان الوقت متأخرا جدا و كانت الإضاءة منعدمة في معظم الشوارع فقضيت ما يزيد عن الساعة, سائلا المارة علي أجد من يدلني على الطريق إلى مسكني. إلا أنه و في كل مرة كان يتم توجيهي نحو طريق مختلف (لم أجد فيهم من يتكلم الإنجليزية). بل حتى إن أحدهم لم يتوقف عن ملاحقتي. أخيرا وجدت طريقي لكنني اضطررت إلى العبور من مكان صغير ملئ بالأشجار حيث العتمة مخيمة. أخرجت هاتفي الخلوي و استعنت بضوئه الخافت لأتعرف معالم الطريق. في النهاية كان علي تجاوز عقبة أخيرة و هي عبور قناة كبيرة للصرف الصحي و كانت الأمطار الغزيرة قد دفعت بالقذارات لتطفو على السطح. عبرت القناة النتنة دون أن أفكر للحظة في التراجع مستعينا على ذلك بتذكر أسعد ما في جعبتي من الذكريات.

 

مدنة لواندا

غادرت إلى لواندا في رحلة داخلية للخطوط الجوية الأنغولية. ما أثار انتباهي هو قيام الموظفين برص الأمتعة التي سبق تفتيشها أمام الطائرة وطلبهم من كل منا تحديد متاعه من بين الأمتعة و كل متاع لم يعرف صاحبه لا يتم نقله إلى داخل الطائرة. عند مكتب مراقبة جوازات السفر رفع رجل الامن أصبعه في الهواء و رسم رقم٥كبيرا, ففهمت أنه يريد المال. قلت في نفسي إن خمسة كوانزات مبلغ صغير (٠٬٠٤دولار), لكن المفاجأة كانت أكبر عندما مددت يدي بورقة نقدية من فئة٥كوانزات ليخبرني ضاحكا أنه يقصد ٥٠٠٠ أي ما يقارب الأربعين دولارا. أخذت أردد بصوت خافت « estudante, estudante » (طالب جامعي ) إلى أن تركني وشأني.

لم يكن لي مكان أقيم فيه في لواندا لكن محاميا تعرفت عليه في الطائرة اقترح علي أن أقيم في منزل أحد أصدقائه و أمر سائقه الشخصي بأخذي إليه.في اليوم التالي تجولنا في المدينة و ضواحيها حيث وجدنا العديد من مخلفات الحرب الأهلية كالبواخر المحطمة التي أتى عليه الصدأ و الألغام التي لم تنفجر بعد. و قد صدقت الإشاعات التي تقول أن العيش في لواندا مكلف جدا فقد دفعت ١٣ دولارا مقابل شطيرة تونا عادية .... أكلتها ببطء شديد..


 

رأيت أيضا طن من ناقلات النفط متوقفة قبالة الساحل. بالنسبة لبلد غني جدا في مجال النفط، ورغم ذلك فان الفقر متفشيا على نطاق واسع لكون مليارات الدولارات من أموال هذا النفط تذهب مباشرة إلى جيوب السياسيين الفاسدين المتجاهلين لبقية السكان الذن يتجرعون ألام الجوع و الحرمان لان وزراء الحكومة تخلو عنهم, و يقومون بتحويل مردود البترول الي حساباتهم المصرفية بسويسرا.
المفارقة ان السياسين ليسوا على درجة من المسؤ و لية حيث يصدرون النفط الخام الى الخارج لتصفيته واعادة استيراده بتكلفة باهضة بدلا من بناء مصفاة داخل البلاد توفر لهم تكاليف التصدير والا ستيراد.

وهناك غمامة اكثر قتامة تتجلى في مرض الرئيس , ادواردو دوس سانتوس، بسرطان البروستات. التي تحوم حوله الكثير من التكهنات حول من يخلفه وهو ما جعل بعض كبار المسؤولين الحكوميين متخوفين على أدوارهم المستقبلية. والعديد من الأشخاص الذين تحدثت اليهم يخشون موت الرئيس التي ستؤدي الى منافسات قديمة تطفو على السطح وتؤدي الى الاستيلاء على السلطة وهو ما يعني قيام حرب أهلية أخرى. أما الآن، فإن فترة تجديد تستمر.